جريدة عمّالية، نسوية، شبيبية، أممية (المغرب Morocco)

الإيداع القانوني: 214/04    

مقالات حسب...

  الكاتب-ة
  المحور
  البلد
  المدينة
 
 

 

 موسكو في ظل لينين - (القسم الأول 1920)

ترجمة جوزيف سماحة
الاثنين 14 آب (أغسطس) 2006


1.1 ميغابايت
موسكو في ظل لينين (قسم 1 و 2)

روزمير ألفريد

1- أوروبا عام 1920

في بداية عام 1920 كنت في طولون عند صديقي مارسيل مارينيه (Marcel Marinet) عندما وصلتني رسالة من باريس تعلمني أنه قد تم اختياري من قبل لجنة الأممية الثالثة للذهاب إلى روسيا السوفياتية. كان الوقت ضيقا إذ كان يتوجب علي أن أكون مستعدا للذهاب خلال أسبوع. وكان هذا يفوق الوقت الضروري لتحضير حاجاتي. فبالنسبة لي، كما بالنسبة لكل الذين عاشوا السنـوات الطويلة لما كان يسمى الحـــــــرب الكبـــــرى، كانت الثورة الروسية هي الثورة المنتظرة – الثورة التي ستتبع الحرب – لقد كانت فجر عهد جديد وبداية حياة جديدة، ولم يعد كل ما كـان سابقـا لها يملك أية جاذبية: لقد فقدت الاهتمام بكتبي، وبكراستي، وبأعمالي التي أحضرها، ,أصبحت أكثر من مستعد، أصبحت ملتهفـــا للذهاب.

لم تفارق تفارق هذه الرحلة إلى موسكو أفكارنا إطلاقا، وخاصة أفكاري، لأن اختياري للقيام بها تم مسبقا. غير أن هذا كان مشروعــــا صعبا، خصوصا بالنسبة للفرنسيين. فقد كانت فرنسا كليمنصو وبوانكاري، بين جميع الأمم، الأكثر سخطا على جمهورية السوفيات. فقد ادعى كليمنصو أنه سيعزلها عن العالم، وعاملها باعتبارها جمهورية موبئة يجب إحاطتها «بنطاق صحي» من أجل خنقها ومن أجل حماية الشعوب ضد العدوى، وكنا نكتفي بالغيـرة مــن الإنكليز أو الأميركيين الذين يستطيعون تجاوز كافة أنواع الحواجز التي تشكل في الواقع هذا «النطاق».

إلاّ أنه كان بمقدورنا أن نميز الصواب من الخطأ في هذا الركام من المعلومات التي تنشرها الصحف. لقد فاجأت ثورة أوكتوبر البورجوازية، ولم يستطع ممثلو هذه البورجوازية حتى الأذكياء منهم، أن يفهموا منها شيئا. كيف تستطيـــــع هذه النواة الصــغيرة مـن المهاجرين الذين سمحت لهم الحكومة المؤقتة بالعودة إلى روسيــا، أن تحتفظ بالسلطة؟ إنه لكابوس حقا، إلاّ انه لن يدوم سوى بضعة أيـــام.

لقد انتقل مراسلوا الصحف من بتروغراد إلى عواصم البلدان المجاورة، إلى ريغا، وستوكهولم، وفرصوفيا، حيث كانوا يرسلون يوميا أخبارا قاتمة: أعدم لينين تروتسكي، أو على العكس، حدثت ثورة ضمن القصر وأعدم تروتسكي لينين، فكل شيء يدور حول هذين الاسمين اللذين سرعان ما انفصلا عن الآخرين. لقد كان جهلهــم يسمح لهم بتصديق الإشاعات الأكثر غرابة، حتى إذا ما علموا الحقيقة ذات مرة بالصدفة، فإنهم كانوا يعرفون أن أرباب عملهم لن يسمحوا لهم بقولها.

إن قراءة برقيات ذلك العصر والتعليقات التي قيلت حولها ضرورية لتكوين فكرة محددة عن الغضب الحقود الذي دفعت ثورة أوكتوبر البرجوازية إليه، فقد كانت هذه البورجوازية تقدر أن كل الوسائل جيدة لتدمير الثورة، كما أنها كانت تستمد عزاءها من الجــوع الذي سوف يمتد، كما تزعم، في طول البلاد وعرضها. وحدث ذات مرة أن وجدت نفسي، في قطار العودة من مرسيليا إلى باريس، وبعد انتهاء إجازتي، بقرب ثلاثة نقباء، في يوم كانت الصحف قد قررت أن تنشر فيه خبر استيلاء البلاشفة على السلطة وقد كان جيراني شديدي السخط، وتناوبوا على إنزال الشتائم الغليظة بقادة الانتفاضة الذين يجهلون أسماءهم، وكان هذا مأخذا إضافيـــــــــا. وأخيرا استخلص أحدهم: «سيموتون جوعا... فهـــــم لا يملكون مؤونة لثلاثة أيام!»

لقد كنا محصنين ضد الأكاذيب المتنوعة لمراسلي ريغــــا، إذ اننا نعرف جيدا هؤلاء «المجهولين»، فأسماؤهم وأفكارهم ليست غريبة عنا. فلقد عاش البعض منهم في فرنسا أثناء الحرب، تروتسكــي بالدرجة الأولى، وقد عاش منذ تشرين الثاني 1914 حتى اليوم الذي نفاه فيه وزير الداخلية زميل الوزيرين الاشتراكيين جيســـد وسمبات (أيلول 1916)، وأنطونوف-أوفسينكــو مدير اليومية التي أصدرها في فرنسا، طيلة الحرب، الاشتراكيون الروس من مختلف الاتجاهات والذين تجمعوا على قاعدة معارضة الحرب الامبرياليية والدفاع عن الأممية البروليتارية، ودريزون–لوسوفسكي، وغيرهم أيضا.. لقد التقينا للمرة الأولى في خريف 1914، عندما سمحت لنا مناسبة طارئة بأن نلاحظ اننا نملك، حول المسائل الكبــرى التي تطرحها الحرب، موقفا أساسيا مماثلا. كان تشيتشيريـن وليتفينوف في لندن، ولينين وزينوفييف في سويسرا. لقد تم الاتصال بين اشتراكيي مختلف البلدان الأمينين للأممية في مؤتمري زيمفرالد (أيلول 1915) وكينتال (نيسان 1916). وكنا نسخر من الأخطاء التي يرتكبها، جهلا، صحافيوا «الصحافة الكبيــــــرة»، الذين يضعون في السيرة الحياتية، ويقعون في اختلاطات فائقــة، ويخطؤون حتى في تحديد أسماء الأشخاص الظاهرين في الصور.

رغم كل شيء، كان يحدث بعض الأيام أن تجد ثقتنا في صلابة النظام الجديد صعوبة في الصمود أمام دقة البرقيات التي تعلن سقوط بتروغراد، أو حتى اندحار الجيش الأحمر أمام هجمة ناجحة لواحد من جنرالات الثورة المضادة، وقد قادتنا محاولة اغتيال لينيـن، في 30 آب 1918، وعندما لم يعد الشك مسموحا، إلى الانغمـــــــــاس في القلق والحيرة، هل ستنجح الثورة المضادة أخيرا في الانتصار؟

كان الوضع أيام رحلتي إلى الجمهورية السوفياتية في ربيع 1920 قد أصبح ملائما، إذ نجح النظام في مقاومة هجمات أعدائه اللدودين الذين اضطروا للاعتراف بأنهم ارتكبوا خطأ جسيما في تقدير البلشفية إذ أنهم لم يروا فيها سوى انتفاضة حضرتها قبضة من الديماغوجيين توصلوا بفضل ظروف استثنائية إلى انتصار سهل، إلا انه انتصار يسهل تدميره. لقد أصيبوا بدهشة مريرة عندما اصطدموا بحركة جديرة بخلق نظام جديد راسخ الجذور في الأرض التي بالأمس إمبراطورية القياصرة. فلأول مرة منذ أوكتوبر كان سوفيات العمال والفلاحين والجنود يتنفس بحرية، فقد استطاعت الجمهورية، بجهد مضن ومثير، أن تتخلص من التهديد المثلث الذي يرزح فوقها لمدة ثلاث سنوات: إيدونيتش Ioudenitch وكولتشاك Koltchak، ودينيكين Denikine، كما أن البورجوازيــات المتحالفة خلف هؤلاء قد تم دحرها. لقد تحطم النطاق في إحدى نقاطه، فالمعاهدة المعقودة مع استونيا تمنح جمهورية السوفيـــات نافذة على أوروبا، ومنها على العالم. وكانت بريطانيا، على اثر أميركا، قد تراجعت عن أي تدخل: كان الاحتجـــــاج العمالي قد أصبح قويا إلى حد أن لويد جورج أخذ يهيئ الرأي العام البريطاني لعقد اتفاق تجاري مع السوفيات. ولم يمتنع عن ذلك سوى فرنســا التي حافظت في بولونيا على حالة روحية محاربة وشوفينية. فبولونيا التي لم تكد تتوحد بعد تريد إلحاق أوكرانيا. وقد كلف تحريــر هذا البلد الثوري ثمنا لن نستطيع تقديره بدقة سوى لاحقا. أمّا في فرنسا فقد قاد المد الثوري الذي تطور بعد انتهاء الاعتداءات الفلاحين والمثقفين وبعض شرائح البورجوازية الصغيرة والمناضلين السابقين، إلى جانب العمال، المجروحين أم الأصحاء، إلى العودة إلى منازلهم حاملين فكرة محددة عن حساب يجب تسديده: يجب على الحكومة والنظام اللذان أرغماننا طيلة أربعة أعوام على حياة حيوانية في الخنادق من أجل «البلاغ الرسمي» أن يدفعا، لقد تعطلت البرجوازية عن العمل: وبقيت مذهولة أمام نتائج الحـــرب التي لم تكن تتوقعها، لقد فقدت الإيمان بمصيرها.

لقد كبح هذا المد الثوري العارم في اتساعه وتصميمه بواسطة الرجال الذين كانوا يقودون، في كل مكان من العالم، التنظيمات النقابية والأحزاب الاشتراكية. لقد نجحوا، مستفيديــن من فقدان الخبرة لدى الوافدين الجدد، ومقنعين أعمالهم بجمل ديماغوجيــــة، في حرف هؤلاء الوافدين عن أي عمل ثوري. ازداد عدد هذه التنظيمات والأحزاب ازديادا ملحوظا، فانتقل عدد الحزب الاشتراكي من 90.000 عضوا في تموز 1914 إلى 200.000، كما أن الـ C.G.T. أو الاتحاد العمالي العام الذي تحول في بداية الحرب، وبفعل التعبئة فقط، إلى نقابات هيكلية، أصبح يستطيع، ولأول مرة في تاريخها، أن يدعي أنه أصبح تنظيما جماهيريا يضم مليونين من النقابيين المنظمين. كان القادة الاصلاحيون يقولون أنه يكفي أن نكون متحدين كي نكون أقوياء، أو جديرين بأن نفرض على الحكام، حول أية مسألة هامة، إرادة الطبقة العاملة. وكانوا يؤكدون – لفظيا – تضامنهم مع الثورة الروسية، إلا أنه ليس ضروريا برأيهم، بالنسبة للأمم الديموقراطية الغربية، اللجوء إلى العنف، إذ يمكن هنا تأسيس نظام جديد بمجرد تحقيق برنامج اقتصادي تصوغه التنظيمات العمالية، ويتوجب على الحكام وأرباب العمل الموافقة عليه. وهكذا يتم تجنب النضالات القاسية، والعذابات، والبـؤس التي هي من نصيب البلدان التي تجتاحها الثورات. وقد سنحت لي الفرصـــــة، فيما بعد، أن ألاحظ أثناء رحلتي عبر أوروبا أنه كان من السهــل نسبيا – خداع الرجال الذين حولتهم الحرب إلى ثوريين بواسطة سراب من هذا النوع.. فلماذا الاقتتال طالما يمكن الوصـول إلى الهدف يدون صراع؟ .. وهكذا استطاع جوهو Jouhoux وأصدقاؤه في القيادة الاتحادية الذين ساوموا مع الاتحاد المقدس في الحــرب التي نعاين الآن أضرارها الواسعة والعميقة، في الاستمرار على رأس الـ C.G.T. (الاتحاد العمالي العام)، في حين تم إبعــــــــــاد قادة الحزب الاشتراكي زمن الحرب واستبدلوا بعناصر غير أكيدة تهتم قبل كل شيء باللحاق بالتيار.

بين أول إضراب كبير بعد الحرب، إضراب عمال سكك الحديد في بداية 1920، أن المد الثوري لازال قويا، وعبر هذا المد عن نفسه في القيادات الجديدة للتنظيمات المحلية وفي معارضة الإصلاحية المقنعة للقادة الإصلاحيين. وقد كان نضج هذه القيادات الجديدة ملحوظا في بعض الأحيان. وقد أتيح لي أثناء إقامتي في «طولون» أن أتابع عن كثب نشاط الوحدة الاتحادية للنقابات. وعندما أعلن إضراب عمال سكك الحديد، دهشت للذكــــــاء الذي أبداه سكرتير هذه الوحدة في تحضير وتنظيم الدعم الواجب تقديمه للمضربين. فعرض بوضوح معنى الإضراب، وبين التطورات التي يمكنه أن يأخذها في وضع عام ثوري موضوعيا، وتنبأ بالتدابير القمعيـة التي قد تلجأ إليها الحكومة. وشكل في سبيل استمرار العمل العمــــالي فرق بديلة للجن الإضراب. تم هذا ببساطة، وقيل بدون التشدق الملازم لسكان تلك المنطقة واضطرت الشركات التي فوجئت بالحركة وباتساعها وبالحزم والنظامية اللذين يسودان تطورها، إلى الاستسلام سريعا. إلاّ أن الشركات عادت فانتقمت بعد ثلاثــــــة أشهر، تساعدها الحكومة، كما يساعدها قادة الـ C.G.T. (الاتحاد العمالي العام) الذين ضربوا إضرابا تضامنيا فرض عليهم. ....

المناضل-ة عدد 28

روزمير ألفريد

  موسكو في ظل لينين (القسم الثاني 1921-1924)

الماركسية-الإشتراكية

  دفاعا عن ثورة اكتوبر
  العناصر التكوينية لنظرية تروتسكي حول الفاشية
  1968: هجوم التيت، انعطاف حاسم في حرب فيتنام

التاريخ

  موسكو في ظل لينين (القسم الثاني 1921-1924)
  برشلونة مايو 1937: الثورة المضادة في كاتالونيا
  Les conséquences de la guerre des six jours

التكوين-التثقيف

  فلسطين : من المقاومة إلى الانتفاضة
  الأممية الرابعة: أربعون سنة بعد تأسيسها
  لماذا لا غنى عن منظمة أممية؟
 


الصفحة الرئيسية | للإتّصـــال


عنوان إليكتروني إدارة جريدة المناضل-ة:
mounadil_new(a)yahoo.fr
عنوان إلكتروني موقع المناضل-ة:
webmaster(a)almounadil-a.info
 
B.P 1378, Agadir , MAROC
الهاتف: Tel (002126)6.41.49.80.60

صمم هذا الموقع بمساعدة
SPIP، يستعمل برمجة PHP و MYSQL
جميع حقوق النشر ممنوحة مع الإشارة لمصدرها