كان آخر مكتب نقابي شكله العمال ( الرابع) بتاريخ 28 غشت 2005 تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل. تكون المكتب من 22 عضوا، فقامت الادارة بحملة استفزازات ( المطالبة بتوقيع الاتزامات بالابتعاد عن العمل النقابي،الانذارات، التوقيف) في حق أعضاء المكتب النقابي و باقي العمال. و رفضت أي تفاوض أو تسلم الملف المطلبي( أهم نقطه: - حرية العمل النقابي، - عودة العمال المطرودين، - احترام قانون الشغل، - التعويض عن البطالة التقنية، - تقديم التعويضات و الحوافز و المنح ...). هدا ما حدا بالمكتب النقابي إلى الدعوة إلى وقفة احتجاجية داخل الشركة و أثناء وقت العمل يوم 20 شتنبر 2005.
كانت المشاركة فيها ضعيفة بحكم ضعف الاعداد و الدعاية، و قيام الادارة بحملة لعزل المكتب النقابي و ترهيب العمال ( التهديد بالطرد الفوري و المتابعة القضائية)، حيث لم يتجاوز عدد المضربين 43 عامل و عاملة ( انضاف إليهم ثلاثة عمال من تجربة المكتب السابق ) و هو مايشكل حوالي خمسة في المئة من إجمالي العمال.كان مصير جميع العمال المشاركين في الوقفة الطرد يوم 21 شتنبر 2005. فأنطلقت سلسلة من اللقاءات على مستوى مندوبية الشغل و اللجنة الاقليمية للبحث و المصالحة كانت ثمارها مماطلة و تسويف من طرف الشركة و تواطئ من طرف السلطات المحلية، في محاولة لربح الوقت وانهاك العمال لدفعهم إلى الاستسلام و جعلهم عبرة لباقي زملائهم حتى لايفكروا في النقابة و النضال.غير أن العمال المطرودين أبانوا عن رغبة في الدفاع عن حقهم حيث اعتصموا أمام باب المعمل بعد ما نصبوا خيمة حاملين اللافتة و مرددين الشعارات المطلبية و المنددة بالطرد، كما قام العمال المعتصمين بمنع الدخول إلى المعمل يوم 26 أكتوبر 2005 في الصباح و المساء شمل حتى الاداريين، و هو الأمر الذي نجحوا فيه حيث توقف الانتاج لمدة 24 ساعة جراء ارتباك الادارة، لكنها ردت بطرد العمال بالقوة من أمام باب المعمل و ألقت بهم أمام باب المنطقة الحرة مستخدمتا أكثر من 100 فرد من رجال الحراسة من شركة R.M.O.Maroc (1)
و أثناء هذه المهمة القمعية القذرة انسحب رجال السلطة بأنواعهم في تواطؤ مكشوف حتى لايتدخلوا "لحماية" العمال. و قد تسبب هذا التدخل الوحشي في العديد من الاصابات و الرضوض و الاغماءات في صفوف العاملات و العمال . كما أستصدرت الشركة حكما قضائيا لإفراغ باب المعمل من المعتصمين ( تنفذ الأحكام بسرعة إذا كانت في صلح الباطرونا و ضد العمال) و هو الأمر الذي نفذ في نفس اليوم.
و في تصعيد خطير قامت إدارة المنطقة الحرة في تواطؤ مع السلطة و الشركة بمنع العمال من الولوج إلى المنطقة مستخدمة هذه المرة شركة حراسة جديدة GROUP 4 FALCK Maroc (2)
مدججة بالكلاب البوليسية و بالهراوات حيث هوجم العمال يومي 09 و 14 نونبر 2005 و تعرضوا للعض من طرف الكلاب والضرب و الشتم، حيث سجلت عدة إصابات نقل على إثرها العديد من العمال و العاملات إلى المستشفى لتلقي العلاج.
و قامت مساء نفس اليوم بمهاجمة العمال خارج المنطقة الحرة و أشبعتهم ضربا. كما قام عمال الحراسة بعملية تمشيطية للمنطقة الصناعية مدجيجين بالهراوات و الكلاب البوليسية المدربة لمنع أي تسرب للعمال إلى داخل المنطقة الحرة ليلا.
كما لجأت الشركة لترويج العديد من الاضاليل وسط العمال ( المعتصمون لا يردون العمل، ارتكبوا أخطاء جسيمة، يردون تعويضات فقط ) ودعوتهم للتخلي عن نقابتهم و استبدالها بنقابة ترضى عنها الأدارة و مكتب نقابي موالي للأدارة. وهو الأمر الذي رفضه و استنكره العمال .
يستمر العمال في حركتهم الاحتجاجية رغم الشروط القاسية التي بناضلون في ظلها، حيث تم إبعادهم بالقوة و منعهم من الولوج إلى المنطقة الحرة.
و قد جمع لقاء يوم 05 دجنبر 2005 بين مدير المنطقة الحرة و الكاتب الاقليمي للنقابة و برلمانيين ( من حزب العدالة و التنمية ) و بوساطة من السلطة. اسفر الاجتماع عن التزام مدير المنطقة الحرة بعدم منع العمال من ولوج المنطقة، و عدم إطلاق الكلاب على المضربين. لكن في اليوم الموالي يفاجئ العمال بمنعهم من دخول المنطقة الحرة و الوصول إلى المعمل و إطلاق الكلب البوليسي على العمال، فضلا عن استعمال الهروات و الركل و السب و القذف. وقد نتج عن هذا التدخل الوحشي،الذي جرى تحت أعين السلطة الساهرة على مصالح ارباب العمل، حيث اسفر الوضع عن عدة حالات إغماء نقلت إلى المستشفى، غير أن المفاجأة كانت هي اعتقال أحد المصابين إصابة بليغة من داخل المستشفى من طرف الدرك الملكي حيث قضى ليلتين من الحجز بمخفر الدرك، ليتم تقديمه لوكيل الملك الذي قرر متابعته في حالة سراح بعد دفعه لكفالة ألف درهم ( إنها دولة الحق و القانون، للعمال القمع و السجن و لارباب العمل الرفاهية و المال ) و التهمة التي يتابع بها هذا النقابي هي الضرب المتبادل بين أحد الحراس و هي تهمة ملفقة الهدف منها تحطيم صمود العمال.
ملاحظات على سبيل الخلاصة:
*لقد أعيد ارتكاب بعض الأخطاء الناتجة عن ضعف التجربة النقابية أو انعدامها، حيث سجل ضعف التواصل مع باقي عمال الشركة و عمال المنطقة الحرة، ندرة المناشير و البيانات، عدم جمع الدعم المالي من طرف العمال واعتبار ذلك بمثابة تسول رغم أهمية ذلك لاستمرار الصمود في المعتصم. إن تكوين النقابيين و القيام بالتعبئة وسط العمال في المناطق الصناعية و الأحياء العمالية مسألة أساسية لتوفير شروط نجاح النضالات النقابية.
* استعمال العنف من طرف شركات الحراسة ضد العمال ( و هي بمثابة مليشيا لتحطيم نضال العمال النقابي ) و نهش لحمهم عن طريق الكلاب البوليسبة، يطرح على النقابات و جميع المناضلين النقابيين و الحقوقيين التشهير بهذا النوع من الشركات و خوض نضال ضدها و تنظيم العمال بالشكل الذي يضمن لهم الدفاع عن معتصماتهم و أشكالهم النضالية.
* وجود عدد من المعامل عمالها مضربون أو مسرحون جزئيا أو كليا، و في أغلب الأحيان تكون الأسباب متطابقة، وقد يحدث ان يكون العمال أعضاء في نفس النقابة أو في نقابات متعددة، في نفس القطاعات، هذا ما يستدعي صياغة ملف مطلبي موحد و خوض نضال جماعي الذي هو الكفيل بوضع حد لطغيان أرباب العمل.
* ضعف التضامن مع النضالات و في مابينها
.
* تدخل الدولة عبر سلطتها المحلية و دركها قصد مساندة ارباب العمل و تحطيم نضال العمال بالاعتقال و المحاكمات يطرح على النقابة ( جميع النقابات ) التصدي الحازم لهذا القمع و التشهير به بين العمال و النقابيين، والجماهير الشعبية، لأن ماينتظر الطبقة العاملة من خلال القانون التنظيمي للاضراب لا يبقي أمامها من خيار سوى النضال أو قبول العبودية الحديثة، عبودية رأس المال.
هذه مهمة عاجلة، وكل تأخير في تنفيذها يجعل شروط النضال أصعب، وقوة العمال أضعف و ويعزز ارباب العمل الاقوياء بجهاز الدولة أصلا.
آمال