استمر احتجاج الطلاب على اعتقال رفاقهم باعتصام أمام القيادة التي استعدت قوات القمع لفضه كي تتمكن من ترحيل المعتقلين. وهو ما تسبب في مواجهات عنيفة بين المحتجين وقوات القمع التي قامت بمطاردة الطلبة والمتضامنين معهم من الساكنة في أزقة وبساتين القرية.
بعد أيام من المواجهات حيث قامت السلطة بزيادة عدد أفراد القوات المرابطة بمداخل المنطقة ومخارجها، وضيقت الخناق على السكان، حيث تقوم بتفتيش كل داخل وخارج بالنقط المرورية.
أصدرت السلطة لائحة مطلوبين، وقامت بحملات تفتيشية بكل أحياء القرية، حيث نال السكان البسطاء نصيبهم من "المفهوم الجديد" للقمع وسباب "الانتقال الديمقراطي" الفاحش رجالا ونساء. وأنهت حملة إرساء دعائم دولة "الحق والقانون" بتغجيجت بإضافة معتقلين إلى الثلاثة الأوائل، أحدهما (صاحب محل أنتيرنيت) قضى يومين داخل المستشفى الإقليمي بكلميم جراء التعذيب الذي تلقاه داخل "دار الضيافة" حيث دعته السلطة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع.
ضربني وبكى، سبقني واشتكى
مثل المتهمون أمام القضاء بالمحكمة الابتدائية بكلميم، بالتهمة المعتادة وهي إهانة موظفي الدولة أثناء تأدية عملهم. أي أن المعتقلين ذوي الأجساد الهزيلة قد أهانوا أفراد الدرك الملكي والقوات المساعدة الشداد والغلاظ أثناء ضربهم وتنكيلهم لأبناء المنطقة المطالبين بمطالبهم المشروعة.
كما اتهم المعتقلون بتخريب المؤسسات العمومية أثناء المواجهات بين قوات القمع والمحتجين، وهي تهمة مردودة لأن المعتقلين الثلاثة الأوائل قد تم اعتقالهم قبل بداية المواجهات.
إنها مقاييس العدالة البورجوازية التي تدعي عدم انحيازها وتراعي المساواة (الشكلية طبعا) أمام القانون. لكنها في الواقع عدالة طبقية لقمع الفقراء والمضطهدين عندما يهبون للدفاع عن حقوقهم ونيل مطالبهم، بينما تغض الطرف عن جرائم الطبقة التي تدافع عنها بل وتشجع عليها بالإفلات من العقاب. وسيأتي اليوم الذي سيتبدل فيه الكادحون هذه العدالة "المنافقة" والمنحازة والمجرمة بعدالتهم الطبقية حيث سينال الحاكمون والظالمون جزاءهم من طرف الذين اضطهدوا واستغلوا وسجنوا.
قافلة للتضامن وفك الحصار: أطاك المغرب في الواجهة
أمام استمرار التعديات والتطويق القمعي للمنطقة وتلبية لنداء واجب التضامن، دعت المجموعة المحلية لأطاك المغرب بكلميم والنواحي لقافلة تضامنية في اتجاه القرية.
لبى النداء مجموعة من الإطارات المناضلة بالمنطقة (اكادير، فم الحصن، بويزكارن)، بالإضافة إلى المجموعات المحلية لأطاك القريبة من القرية. وانطلق المتضامنون من مدينة بويزكارن نحو القرية يوم الخميس 10 ديسمبر المتزامن مع السوق الأسبوعي، حيث قاموا بوقفة أمام السوق السبوعي ومسيرة في اتجاه مقر القيادة للاحتجاج على السلطات والتضامن مع المعتقلين.
ما أثار استغراب المتضامنين ومعهم الساكنة، هو تخلي الإطارات السياسية والجمعوية بالمنطقة عن استقبال القافلة في آخر لحظة (ليلة الأربعاء). ورغم محاولات السلطة (بالإشاعات تارة حيث إدعت أن القافلة قد ألغيت، وبالترهيب تارة أخرى)، رغم كل ذلك استطاع المتضامنون تجسيد واجب التضامن حيث تقاطر السكان على الوقفة بمجرد علمهم بها. وتجاوبوا مع كلمات التضامن التي ألقتها الإطارات المشاركة، إما برفع شارات النصر أو بترديد الشعارات المنددة بما لحقهم من تنكيل وتهميش.
انتهت الوقفة التي استمرت لمدة ساعتين، بعد إلقاء الإطارات الحاضرة لكلماتها التضامنية وتوزيع بياناتها. واتجه المحتجون إلى منزل أحد السكان بحي تاكموت (إحدى أكثر الأحياء كفاحية بالقرية). وكان ذلك فرصة لزيارة عائلة أحد المعتقلين كما لفتح النقاش مع السكان حول الحركة الاحتجاجية وسبل تطويرها وتجذيرها وأيضا حول ضرورة التضامن مع المعتقلين.
قافلة بسيطة الحجم ولكن أدت دورها بنجاح
لم يتعد عدد أفراد القافلة أربعين مناضلا. مقارنة مع القوافل الأخرى المتجهة نحو إفني أو خريبكة أو خنيفرة، تبدو هذه القافلة جد مواضعة من الناحية العددية. ويقع اللوم بالأساس على الإطارات السياسية بالمنطقة المحيطة بتغجيجت التي استنكفت عن التضامن (لحساباتها الأمنية أو غيرها الخاصة). لكن ما يثير التساؤل هو غياب طلبة المنطقة واستنكافهم عن التضامن مع رفاقهم المعتقلين، رغم أن المعركة معركتهم والمطالب مطالبهم والمعتقلون رفاقهم وإخوانهم، كما يؤسف شديد الأسف لتخلف مناضلي ايفني الصامدة الذين ابلغوا بمشاركتهم دون ان ينفذوا واجب المشاركة لأسباب نعتبرها غير معقولة.
لكن الأساسي أن القافلة، بقلتها العددية، قد أدت دورها بنجاح؛ فقد فكت الحصار الأمني عن المنطقة، وأعادت جو الثقة إلى الساكنة وحفزت فيهم روح النضال من جديد وكلهم غضب على السلطات وعلى استعداد للاستمرار في النضال.
من أجل جعل ثقافة التضامن تقليدا نضاليا
من إيمني حتى إفني ومرورا بصفرو وجبل عوام، طالما أدت القوافل التضامنية أدوارا رئيسية في فك الحصار عن النضال الشعبي ورفع التعتيم الإعلامي عنها وكذلك انقاد المناضلين من مخالب العدالة البورجوازية (كما في إفني وإيمني حيث صدرت في حقهم أحكام مخففة).
تقوم القوافل بنسج خيوط تنسيق النضالات الشعبية، التي يعتبر انعزالها عدوها القاتل، ونقطة استناد أساسية بالنسبة لنجاح القمع في استئصال شأفتها. يجب أن نجعل من هذه القوافل ثقافة يومية فعبرها نؤدي واجب التضامن ونرسي قاعدة أساسية تقوم عليها وحدة نضال الحركة الاحتجاجية مستقبلا.
الإطارت المتضامن: النادي العمالي للتوعية والتضامن- آيت ملول، مجموعات أطاك الجنوب ما خلا مجموعة ايفني، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بويزكارن، فرع فم الحصن لجمعية المعطلين، بالإضافة إلى مناضلين طلابيين من فصائل يسارية بجامعة ابن زهر
.مشارك في القافلة
11/12/2009