وبالطبع كان المنتدى أيضا فرصة لحكومة لولا وقيادة حزب العمال PT لبسط امتداد عالمي. كان ثمة أيضا حضور قوي للكنيسة. دون نسيان طابع «التظاهرة السياسية- التجارية الكبرى» المميز لهكذا حدث. لكن الغلبة كانت للطابع السياسي.
هنا، كانت الأزمة كلية الحضور. الأزمة في بعدها الشامل. فعكس ما ذهب إليه البعض (لا سيما جريدة لوموند الفرنسية) لم يشكل المنتدى عودة إلى الوراء فيما يخص المسالة البيئية. لكنه ابرز، بشكل استثنائي، الطابع المركب للأزمة الاقتصادية والأزمة البيئية.
صحيح أن النضال ضد تخريب غابات الأمازون والصعود القوي لمطالب الشعوب الهندية بأمريكا الجنوبية المركزة على «لنعش جيدا» أي على ضرورة التوازن بين الإنتاج والاستهلاك والحفاظ على النظام البيئي. صحيح أن تلك الأصوات كان حضورها قويا للبرهنة على أن أي إجابة ينبغي أن تكون في مستوى الأزمة الحضارية التي يعيشها كوكب الأرض.
نوقشت الأزمة في كل أبعادها الاقتصادية و المالية والاجتماعية والمناخية والغذائية وفي تأثيرها على الحقوق الديمقراطية وعلى صعود العنصرية.
كما نوقش مفهوم الخيرات المشتركة كمسألة مركزية.
وإذا كان الجميع متفقا على تناول عمق الأزمة الرأسمالية كأزمة منظومة (جرى الحديث كثيرا في بيليم، وعلى عكس المنتديات السابقة، عن الرأسمالية لا عن النيوليبرالية)، وإذا كان الجميع متفقا على أن الحكومات تسعى لتحميل الأجراء والشعوب عبء الأزمة، فإن الإجابات تختلف بين المشاركين في المنتدى.
فهناك من جهة عدد هائل من المنظمات غير الحكومية والقيادات النقابية تسعى إلى حلول نيوكنزية (ضبط اكثر، دور اكبر للمنظمات العالمية- الأمم المتحدة عوض مجموعة العشرين الكبار G20- ) مرتكزة إلى وهم العودة إلى مرحلة ما قبل النيوليبرالية ووهم تطوير المنظومة.
لكن الأزمة تدفع إلى مزيد من التجذر. ونداء الحركات الاجتماعية دليل على هذا التجذر. فالنداء يشير إلى «انه لا مخرج من الأزمة من داخل المنظومة»... وانه من الضروري «دعم أشكال الملكية العامة والاجتماعية». والنداء يدعو بالخصوص إلى «تأميم الأبناك دون تعويض وتحت رقابة اجتماعية...وتقليص ساعات العمل دون تخفيض الأجور»، وإلى مجموعة حقوق اجتماعية. وفي الأخير فالنداء يتموقع بوضوح ضد الحروب و من أجل سحب جميع قوات الاحتلال وتفكيك كل القواعد العسكرية الأجنبية. كما أعلن النداء تضامنه مع الشعب الفلسطيني. واقترح النداء في الأخير«أسبوعا للتعبئة الشاملة على مستوى الكوكب ضد الرأسمالية والحرب من 28 مارس(موعد اجتماع G20) إلى 4ابريل (الذكرى الستين لتأسيس حلف شمال الأطلسي).
وقد انعقد المنتدى أيضا في إطار سياسي عالمي بعد انتخاب أوباما. وهنا أيضا ثمة مواقف متباينة. فحكومة لولا والعديد من المنظمات تبحث عن اتفاق مع أوباما لتقوية موقع البرازيل في أمريكا الجنوبية. وفي مواجهة وجهة النظر هاته كان التجمع الذي غاب عنه لولا وحضره تشافيز ولوغو وكوريا وموراليس من بين اللحظات الهامة التي عرفها المنتدى. فقد أكد الرؤساء الأربعة معارضتهم للامبريالية الشمال أميركية واتخذوا موقفا مستقلا عن البرازيل.
وأخيرا فقد كان المنتدى مناسبة لعقد ندوة لليسار الأممي المناهض للرأسمالية بمبادرة من حزب الاشتراكية والحرية بالبرازيل PSOL والحزب الجديد المناهض للرأسمالية بفرنسا NPA. وقد حضر الندوة حوالي عشرين بلدا وتنظيما اتفقوا على بناء شبكة لتبادل التجارب والنقاش والنضال المشترك لاسيما في إطار قرارات المنتدى.
فرنسوا سابدو
عن موقع الرابطة الشيوعية الثورية-بلجيكا
تعريب المناضل-ة