صدر نداء من لجنة متابعة تنسيقيات النضال ضد الغلاء يدعو إلى مسير ة وطنية بالعاصمة يوم 2 سبتمبر 2007.
إن كل حريص على تقدم حركة مناهضة الغلاء سيتساءل عن جدوى هذه الدعوة في ظل الحالة غير المرضية لحركة التنسيقيات. فقد تأكد من مناسبات تنظيمية وخطوات ميدانية عديدة أن حركتنا متعثرة:
اغلب التنسيقيات غير فاعلة ولا يحضر اللقاءات الوطنية حتى ربعها، ولا شك أن اللقاء الوطني الأخير في 3 يونيو حيث لم تشارك سوى 9 تنسيقيات بليغ الدلالة بهذا الصدد.
اغلب التنسيقيات التي أبانت حدا أدنى من النشاط لم تجتمع منذ مدة، وليست ثمة أي ديناميات نضالية محلية ما عدا في بوعرفة، ويمثل العجز عن تنظيم أي نشاط مناصر لكادحي هذه المدينة المناضلة إحدى علامات قصور تنسيقياتنا.
قوى اليسار، التي لها دور أساسي في الحركة، توجد في وضع ركود طيلة الصيف لعل ابرز صوره العزلة القاتلة لإضراب عمال مناجم جبل عوام الذي قارب الشهرين.
لم ُتعقد أي اجتماعات لتحضير المسيرة الوطنية، ولم تقم لجنتنا للمتابعة بأي جهد إعلامي لإثارة انتباه الجماهير، لا سيما أن الضجيج الانتخابي يصم الآذان.
جلي إذن أن شروط إنجاح تحرك نضالي من حجم المسيرة الوطنية بالعاصمة غير مستوفاة، اللهم إن كان القصد مجرد تحرك رمزي. وفي هذه الحالة يجب إعادة النظر في هدف بناء حركة شعبية حقيقية قادرة على إجبار قاهري الكادحين على التراجع، والاقتصار على مبادرات رمزية، لكن دون انتظار أي نتيجة غير إعطاء قاهري الشعب إمكانية التبجح بوجود حرية احتجاج.
إن عدم تحقيق نتائج أولية في مناهضة الغلاء تكون حافزا لمزيد من النضال، وبروز أمارات تعثر تنظيمي عديدة، عناصر سلبية لن تزيدها خطوات ميدانية لا شروط لنجاحها غير مفاقمة تلو الأخرى.
لذا فان الحرص على تطور حركة نضال حقيقية تستمد قوتها من مشاركة جماهيرية وازنة ومتنامية يستدعي قول الحقيقة حول الوضع الراهن لحركة التنسيقيات، وحول عدم صحة خطوة المسيرة حاليا، لأن لكل معركة شروط نجاحها، والامتناع عن خطوة لا حظ لها في النجاح يعادل الإقدام على خطوة اجتمعت شروط نجاحها.
إن اكتمال سنة من عمر التنسيقيات فرصة لجرد حصيلة تكون إحدى رافعات العمل مستقبلا، فسيكون تقييم التجربة أولى خطوات إنعاش حركة التنسيقيات، والسير نحو بنائها محليا، وتنسيقها وطنيا تنسيقيا نضاليا حقيقيا.
إن طاقة النضال الشعبي ضد الغلاء، ومجمل سياسات التعدي على الكادحين، طاقة هائلة تستدعي عملا منهجيا قائما على حفز المشاركة الشعبية وتطويرها بقواعد الديمقراطية، وليس نيابة أقلية عن الجماهير في خطوات رمزية تفقد الاعتبار للنضال أكثر مما تراكم القوى.
جريدة المناضل-ة
29 غشت 2007